dimanche 23 juin 2013

عن العدوان الصهيوني على سوريا وما بعده

عن العدوان الصهيوني على سوريا وما بعده

 

من الطبيعي أن يحتفل شبيحة بشار بكل ألوانهم الأيديولوجية والطائفية (على طريقتهم الخاصة) بالغارات الإسرائيلية على جمرايا وقاسيون، ولولا بقية من حياء لشكروا نتنياهو عليها، والسبب هو أنها منحتهم دفعة جديدة لاستعادة نظرية (المؤامرة الصهيونية الإمبريالية على نظام المقاومة والممانعة)...



من الطبيعي أن يحتفل شبيحة بشار بكل ألوانهم الأيديولوجية والطائفية (على طريقتهم الخاصة) بالغارات الإسرائيلية على جمرايا وقاسيون، ولولا بقية من حياء لشكروا نتنياهو عليها، والسبب هو أنها منحتهم دفعة جديدة لاستعادة نظرية (المؤامرة الصهيونية الإمبريالية على نظام المقاومة والممانعة)، ولولا تلك البقية من الحياء، وربما الخوف من الازدراء إذا توخينا الدقة، لكرروا ما قالته قناة الإخبارية لصاحبها رامي مخلوف (ردد ذلك التلفزيون الرسمي) من أن: "الكيان الإسرائيلي يستخدم صواريخه لدعم الإرهاب"، وأنه يمارس "إرهاب دولة لتخفيف الضغط عن العصابات المسلحة"، وأن ذلك "مؤشر جديد على أن إسرائيل هي الأصيل والإرهابيون هم الوكلاء!!".

وفي حين بلغت المشاعر بقلة قليلة من السوريين، وربما سواهم حدّ الاحتفال بالضربات أو السكوت عليها، الأمر الذي يمكن تفهمه بسبب مشاعر الحقد على نظام يقتل الناس بلا حساب، فإن الغالبية الساحقة من الأمة لم تتردد في إدانة ما جرى، ووضعه في إطاره الصحيح كعدوان على مقدرات الدولة السورية، وليس على نظام بشار.

إنه كذلك، ولو كان الكيان الصهيوني قد حسم موقفه في اتجاه إسقاط نظام بشار، لرأينا ترجمة ذلك في مواقف الولايات المتحدة التي تدير الملف الشرق أوسطي على إيقاع الهواجس؛ بل ربما الأوامر الإسرائيلية، وما رأيناه في واقع الحال هو العكس تماماً، إذ رأينا توجهاً صهيونياً واضحاً نحو إطالة أمد النزاع من أجل تدمير البلد وإشغاله بنفسه لعقود، مع ميل إلى تفضيل الإبقاء على بشار بعد ذلك ضعيفًا منهكًا على مجيء ثوار منتصرين وهائجين بحسب تعبير أحد كبار الصهاينة الأمريكان (دانيال بايبس).

ما ينبغي أن يقال هنا هو أن الغارات الإسرائيلية لا تحتاج إلى محللين وخبراء، فالقوم أعلنوا هدفهم دون مواربة ممثلاً في استهداف مواقع تتعلق بأسلحة مهمة، وهي غالباً صواريخ بعيدة المدى كانت ستذهب أو في طريقها إلى حزب الله، وهو ما سيحدث لاحقاً مع أية أسلحة يمكن أن تذهب إلى أيدي الثوار في حال اقتراب سقوط النظام، وقد أعلن المسؤولون الإسرائيليون أنهم يراقبون بكل دقة حركة السلاح الكيماوي على مدار الساعة، إلى جانب الأسلحة المتطورة الأخرى، وأنهم سيتعاملون معها وقت الحاجة، هي التي تعتبر اليوم في أيدٍ أمينة كما يرددون صباح مساء، بينما لن تكون كذلك في حال سقط النظام، لا هي ولا الصواريخ المضادة للطيران، فضلاً عن الصواريخ بعيدة المدى ومنصات إطلاقها.

ولكن لماذا يبادر النظام إلى نقل أسلحته أو جزءاً منها إلى حزب الله في لبنان؟ هل يعبر هذا عن مزاج انتصار، أم مزاج يأس؟ إنه مزاج اليأس، وإذا تذكرنا عمليات التطهير العرقي في بانياس وحمص، فإن ما يجري قد يكون جزءاً من ترتيبات الدويلة العلوية التي ستمضي إليها إيران من أجل ألا تخسر كل شيء في سوريا، بصرف النظر عن فرض نجاح هذا الخيار، مع أن أملهم بالإبقاء على سيطرتهم على البلد برمته لم يتلاشى بعد.

واللافت هنا أن الطيران الذي ضرب يوم الجمعة وليلة الأحد لم يأت من المريخ، بل حلق في الأجواء اللبنانية، الأمر الذي يثير أسئلة حول موقف حزب الله، ولماذا لا يرد على الخروقات الصهيونية، مع أن سؤالاً كهذا يبدو غريباً؛ لأن من لم يردوا على اغتيال عماد مغنية كما ردت حماس على اغتيال الجعبري، لن يردوا على خروقات الطيران الإسرائيلي.

جدير بالذكر أن الضربات الإسرائيلية في مثل هذه الحالات، غالبًا ما تعتمد على معلومات استخبارية دقيقة قادمة من الداخل السوري، والإسرائيليون لا يكشفون كل شيء بطبيعة الحال، وذلك من أجل حماية مصادرهم، فضلاً عن الانسجام مع الحسابات السياسية التي تقف خلف الضربة.

لا يعني ذلك الحسم في مسألة الرد التي نحن بصددها، خلافًا لكل المرات السابقة حين كنا متأكدين تماماً من أن حكاية الرد في الزمان والمكان المناسبين إنما تعني ابتلاع الصفعة ولا شيء غير ذلك. يحدث ذلك لأن الرد هذه المرة هو قرار إيراني أكثر منه سوري، إذ أن إيران هي التي تدير دفة المعركة، وإذا قدرت أن ثمة مصلحة في الرد فستفعل، ربما عبر استهداف بعض المواقع الإسرائيلية بصورايخ بعيدة المدى (من سوريا طبعاً)، وذلك من أجل حفظ ماء وجه النظام، لكنهم قد يرون أن ذلك سيعطل مسار المواجهة مع (الإرهابيين) كما يقولون، ألم يأت الطيران الإسرائيلي لنصرتهم بحسب الإخبارية السورية؟! مع أن السؤال الذي يطرح نفسه هو لم ينشغل بشار بالوكلاء عن العدو الأصيل، ما دامت الهجمات قد أكدت أن الإرهابيين مجرد وكلاء لذلك العدو؟!

في أي حال، وسواءً رد النظام بقرار إيراني أم لم يرد (سيكون الرد محدودًا في الغالب)، فإن مسار المعركة بين الشعب والنظام سيمضي ضمن مسار الاستنزاف القائم، وصولًا إلى حسم عسكري ينهي النظام، أو حل سياسي يرضى عنه السوريون.


ياسر الزعاترة
تابع القراءة

ادفعي زوجك دوما إلى النجاح

ادفعي زوجك دوما إلى النجاح

 

أكثر ما يغيض الأزواج إشعار الزوجات بأن محاولتهم لكسب الرزق هو دور طبيعي لا يستحقون الشكر عليه، فلا تكوني تلك الزوجة. كوني قانعة راضية، فالحياة دوما تتقلب بين يسر وعسر، واحرصي على عدم الإسراف بحيث لا تتجاوز المصروفات الواردات.




الحياة ليست سهلة، والكفاح هو أحد جوانبها المثيرة والممتعة، والذي يحمل في طياته مزيجا من التعب والأمل ولذة الشعور بالإنجازات.. ومن أعظم الغبن أن تتركي -عزيزتي الزوجة-شريك حياتك وحده في رحلة الكفاح الأسري، وإياك والسلبية التي تجعلك تفقدينه ويفقدك، وبالتالي تفقدان معا كل معنى جميل للحياة الهانئة، فعيشي كفاح زوجك،وليكن كفاحكما شريفا من أجل غايات نبيلة لتشعرا بأنكما دائما وللأبد معا.

ذكري زوجك دائماً باستحضار النية الصالحة في كل عمل، فهي الوقود الرباني الذي يشحذ الهمم الصادقة، ولا تدفعيه لشيء فوق طاقته، فيلجأ لطريق حرام، أو طريق فيه شبهة لتلبية طلباتك، ولتكن وصيتك دائماً عين وصية تلك المرأة الصالحة التي قالت لزوجها: "اتق الله فينا، ولا تطعمنا إلا حلالاً، فإننا نصبر على الجوع في الدنيا، ولا نصبر على النار في الآخرة".

لا تضجري من عمل زوجك، وانشغاله عنك في بعض الأحيان، فإن أسوأ ما تصنع بعض النساء هو إعلان الضجر من عمل الزوج. الإعلان يكون عادة في زوبعات النكد، والدأب على الشكوى في كل مقال ومجال، واتهام الزوج بإهمالها، واللجوء إلى بيت أبيها غضبى.

المرأة الذكية هي القادرة على القيام بأدوار متعددة في حياة الرجل، وتفرض نفسها في حياته بإيجابياتها المتنوعة.. فهي أحياناً أم ترعى طفولته الكامنة، وأحياناً أنثى توقظ فيه رجولته، وأحياناً صديقة تشاركه همومه وأفكاره وطموحاته، وأحياناً ابنة تستثير فيه مشاعر أبوته.. وهكذا، وكلما تعددت وتغيرت أدوار الزوجة في مرونة وتجدد فإنها تسعد زوجها، كأي طفل يسأم لعبه بسرعة ويريد تجديداً دائماً، أما إذا ثبتت الصورة، وتقلصت أدوار المرأة في تنظيف المنزل والعكوف في المطبخ فإن هذا نذير بتحول اهتمام الزوج المرهق نحو ما هو جذاب ومثير وجديد.

احرصي أن تملكي لساناً حلواً عذباً ينشر عبق السعادة والارتياح في كل أرجاء حياتكما الزوجية، وابتعدي قدر ما تستطيعين عن الألفاظ المحبطة التي تثبط العزيمة وتفتر الهمة، وتجعل الحياة الزوجية تتراجع إلى الوراء.

انتبهي لأفعاله لا لمظهره، فالرجال بحكم أنهم جبلوا فطريا على حب التنافس فيما يفعلون وفي مقدار ما يحققون من إنجازات مهنية، فإنهم يميلون نحو المديح الذي يستهدف إنجازاتهم أكثر من ملامحهم التي خرجوا إلى الدنيا بها أو ملابسهم التي يشترونها، بحسب ما تقول (جوان إليسون) مؤلفة كتاب "الجنس.. تاريخ طبيعي" وبعبارة أخرى، فإن مديحك لزوجك على عمل أنجزه بنجاح يجعله يشعر أفضل مما لو تكلمت عن شعره المجعد.

من الطبيعي أن الرجل يأوى إلى البيت للاستراحة من إرهاق العمل والضوضاء والصياح.. معنى هذا أن الزوجة يجب أن تحافظ على الهدوء في البيت قدر الإمكان ولا تثير الضجيج والصياح، وأن تتكلم بهدوء ووقار. وإذا كان لديها أمر يستلزم رفع صوتها، فمن الأفضل أن تقترب حتى تتكلم بصوت منخفض قدر الإمكان، وهذه أحد أهم مفردات السكن المنوط بالحياة الزوجية السعيدة.

من المهم أيضا توفير الجو الملائم للزوج لمساعدته على التفكير والتخطيط للعمل، وهو هادئ النفس، مرتاح البال.. ساعديه في حصر كل ما يحتاج إليه لإنجاز أعماله الذي يقوم بها، وشاركيه في وضع خطة مرحلية يتم فيها إنجاز شيء مهم للأسرة خلال فترة مناسبة.

دعوة المساواة في تحمل المسئوليات هي دعوة تخلو من أي فهم لطبيعة العلاقة بين الزوج والزوجة التي قامت على التناغم والتكامل لا الندية والمنافسة.. فلا ينبغي أن ينظر كل طرف للآخر على أنه ند، فالعلاقة الزوجية الطبيعية خالية من أي شبهة تحدٍّ أو ندية، ولا يمكن أن يكون هناك تطابق في طبيعة المرأة والرجل، فهما مختلفان تشريحياً وفسيولوجياً ونفسياً.

والرجل يهتدي لمسؤولياته كرجل بفطرته السوية، وكذلك المرأة، فليتحمل كل منكما مسؤولياتـه، وليحمل أي منكما الآخر على كتفيه إذا كان هذا الآخر عاجزاً عن تحمل قدر من مسؤولياته .. فالزواج ليس شركة وليس مؤسسة وليس تجارة، وإنما هو حب وتعاون وتكامل وحياة مشتركة ومصير واحد.

لا تدخلي معه في الصباح في مناقشات أسرية، حتى ولو كانت ضرورية وهامة بنظرك‏,‏ فهذه الفترة المبكرة في أول النهار لا تسمح بأي مجادلات قبل توجهه للعمل، وأي مشكلة يمكن مناقشتها معه في فترة ما بعد الظهر بعد تناول طعام الغداء وأخذ قسط من الراحة‏، أو في فترات السمر المسائية.. تمني له يوما سعيدا قبل مغادرته المنزل، مع رسم ابتسامة مشرقة علي ملامح وجهك‏‏ تمده بشحنة من القوة العاطفية طوال اليوم، وعند عودته احرصي علي استقباله بوجه بشوش‏,‏ واعلمي أن الرجل طفل كبير يسعده أن يشعر باهتمامك,‏ وبحرصك علي إرضائه.

كوني دقيقة في فهم احتياجاته ليسهل عليك المعاشرة الطيبة دون إضاعة وقت، فالثرثرة كما هي كلامية منها أيضا السلوكية، والرفيق المزعج أو الغير متفهم من أشد الثقلاء على النفس.

كوني أيضا متفاعلة مع أحواله المزاجية، ولكن ابتعدي عن التكلف.

اضبطي مناخ البيت وفق مواعيده هو، ولا تشعريه بالارتباك في أدائك للأمور المنزلية.

احرصي على إيجاد علاقة طيبة بين الأولاد والأب مهما كانت مشاغله، ولكن بحكمة دون تعطيل لأعماله أو تشويش لذهنه بمشاكل الصغار التي لا تنتهي.

أشعريه رغم انشغاله عن البيت بأنك تتحملين رعاية الأولاد بفضل دعائه لك، وباستشارته فيما يخصهم.

اهتمي بأوراقه وأدواته الخاصة وحافظي عليها، ونسقي كتبه وملفاته بدقة وبشكل طبيعي، دون أن تتفقدي ما يخصه طالما لا يسمح لك.

أشعريه دائما أن واجباته لها «الأولوية الأولى» مهما كانت مسؤولياتك وأعمالك، وتفقدي مواطن راحته سواء بالحركة أو الكلمة، واسعي إليها بروح جميلة متفاعلة.

  عدم التردد أو التباطؤ عندما يطلب منك شيئا، بل احرصي على تقديمه بحيوية ونشاط.

أكثر ما يغيض الأزواج إشعار الزوجات بأن محاولتهم لكسب الرزق هو دور طبيعي لا يستحقون الشكر عليه، فلا تكوني تلك الزوجة. كوني قانعة راضية، فالحياة دوما تتقلب بين يسر وعسر، واحرصي على عدم الإسراف بحيث لا تتجاوز المصروفات الواردات.

حافظي على أموال زوجك، ولا تنفقي شيئا من ماله إلا بإذنه، وبعد أن تستوثقي من رضاه.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذنه، قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل أموالنا» (رواه الترمذي بسند جيد). وإذا أعسر زوجك فتصدقي عليه من مالك، وإن لم يكن لك مال، فاصبري على شظف العيش معه لعل الله تعالى يفرج عليكما.

إذا حصل زوجك على مبلغ إضافي خلال الشهر كمنحة أو مكافأة أو غير ذلك فلا تصرفي هذه الزيادة.. بل اقتصديها ووفريها للاحتياجات المستقبلية الغير متوقعة.

 

تابع القراءة

ذكر الله

ل نقرأ آية الكرسي دبر كل صلاة؟ هل نحرص على سيد الاستغفار؟




الخطبة الأولى:

الحمد لله...

هل نقرأ آية الكرسي دبر كل صلاة؟

ذكر النسائي في (السنن الكبير) من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت».

وهناك كلمات سهلة عظيمة الأجر، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» (متفق عليه).

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يُمسِي ولم يأتِ أحدٌ بأفضل مما جاء به إلا رجلٌ عمِلَ أكثر منه»، وقال: «من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حُطَّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» (متفق عليه).

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة؟»، فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب ألف حسنة؟ قال: «يُسبِّحُ مائةَ تسبيحة، فيُكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة» (رواه مسلم).

وها هُم الصحابة الكرام الحريصون على الخير يسألونه، كما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم؛ يُصلُّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحُجُّون، ويعتمرون، ويجاهدون، ويتصَدَّقون، فقال: «ألا أعلمكم شيئًا تُدرِكُون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحدٌ أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟»، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «تُسبِّحُون، وتحمدون، وتُكبِّرون خلف كل صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين». فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء».

وفي رواية لمسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سَبَّحَ الله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحَمِدَ الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّرَ الله ثلاثًا وثلاثين، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير غُفِرَت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» (رواه مسلم).

ويدلّهم على غراس الجنة وكنزها، عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال: سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة» (رواه الترمذي، وقال: حديث حسن).

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقيتُ إبراهيم صلى الله عليه وسلم ليلة أُسريَ بي، فقال: يا محمد أَقرِئ أمَّتَك مني السلام، وأخبِرهم أن الجنة طيّبة التربة، عذبة الماء، وأنها قِيعَان، وأن غِرَاسَهَا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» (رواه الترمذي، وقال: حديث حسن).

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟»، فقلتُ: بلى يا رسول الله، قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله» (متفق عليه).

الخطبة الثانية:

وهناك الكثير من الأدعية التي تقال في أوقات وأحوال كثيرة منها على سبيل المثال ما يقال عند النوم، عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ولفاطمة رضي الله عنهما: «إذا أويتما إلى فراشكما، أو إذا أخذتما مضاجعكما فكبِّرا ثلاثًا وثلاثين، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين»، وفي رواية: «التسبيح أربعًا وثلاثين»، وفي رواية: «التكبير أربعًا وثلاثين» (متفق عليه).

عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو مُوقِنٌ بها فمات قبل أن يُصبِح فهو من أهل الجنة» (رواه البخاري).

لا شك يا عباد الله أن كلاً مِنَّا يحرص على القرب من ربه سبحانه وتعالى وابتغاء رضوانه، والخوف من عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والوَرِق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم»؟ قالوا: بلى، قال: «ذكر الله تعالى» (رواه الترمذي).

ها هو عليه الصلاة والسلام يوصي صحابته الكرام بذلك، فعن عبد الله بن بسر قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ فقال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثُرَت فأنبئني بشيءٍ أتشبَّثُ به، قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله» (رواه الترمذي، وقال: حديث حسن).

هل نحرص على سيد الاستغفار؟
تابع القراءة

samedi 22 juin 2013

ترك الصلاة بين العمد والتهاون والكسل

فإنك ترى في هذه الأيام بعض المسلمين تهاونوا بالصلاة وأضاعوها حتى تركها بعضهم تركًا مطلقًا تهاونًا. ولما كانت هذه المسألة من المسائل العظيمة الكبرى التي عمت بها البلوى، وابتلي بها الناس اليوم، واختلف فيها علماء الأمة وأئمتها قديمًا وحديثًا، أحببت أن أكتب فيها ما تيسر.




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإنك ترى في هذه الأيام بعض المسلمين تهاونوا بالصلاة وأضاعوها حتى تركها بعضهم تركًا مطلقًا تهاونًا. ولما كانت هذه المسألة من المسائل العظيمة الكبرى التي عمت بها البلوى، وابتلي بها الناس اليوم، واختلف فيها علماء الأمة وأئمتها قديمًا وحديثًا، أحببت أن أكتب فيها ما تيسر، ولعلي أقسم ترك الصلاة إلى قسمين:
الأول: ترك الصلاة عمدًا مع إنكار وجوبها.
والثاني: تركها تهاونًا وكسلاً فيصلي حينًا، ويترك حينًا آخر.

فأما ترك الصلاة عمدًا مع إنكار وجوبها: فإن تارك الصلاة عمدًا منكرًا لوجوبها كافر بإجماع المسلمين خارج من ملة الإِسلام، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه، قال ابن القيم رحمه الله: "لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمدًا من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس وأخذ الأموال ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة" (انظر الصلاة وحكم تاركها لابن القيم 1/29).
ويدل لذلك الكتاب والسنة: فمن الكتاب الأدلة التالية:

1- قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم:59]. ووجه الدلالة: أن الله قال في المضيعين للصلاة، المتبعين للشهوات: {إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ} [مريم:60]، فدل على أنهم حين إضاعتهم للصلاة وإتباعهم للشهوات غير مؤمنين.
2- قوله تعالى: {فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة:11]. ووجه الدلالة: واضح ذلك أن الله تعالى اشترط لثبوت الأخوة بيننا وبين المشركين ثلاثة شروط: أن يتوبوا من الشرك، وأن يقيموا الصلاة، وأن يؤتوا الزكاة. فإن لم يفعلوا ذلك فليسوا بإخوة لنا، أي أنهم كفار خارجين عن ملة الإسلام.
3- قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ} [الماعون:4-5].
4 - قوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّين} [المدثر:42-43].

وأما الأدلة من السنة المطهرة ما يلي:
1- حديث جابر رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (أخرجه مسلم، في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة[1/88]، رقم [134]).
2- عن بريدة بن الحصيب [1] رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» [2].
3- وعن أم سلمة [3] رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: أفلا نقاتلهم ؟ قال: لا، ما صلوا» [4].

4- ومن هذه الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم، قيل: يا رسول الله، أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة» (أخرجه مسلم في كتاب الإمامة، باب خيار الأئمة وشرارهم، [3/1481]، رقم ْ[65]، من حديث عوف بن مالك). ففي هذين الحديثين الأخيرين دليل على منابذة الولاة وقتالهم بالسيف إذا لم يقيمواالصلاة، ولا تجوز منازعة الولاة وقتالهم إلا إذا أتوا كفراً صريحاً، عندنا فيه برهان من الله تعالى[5]، وعلى هذا فيكون تركهم للصلاة الذي علق عليه النبي صلى الله عليه وسلم، منابذتهم وقتالهم بالسيف كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان.

5- قال عبد الله بن شقيق [6] رحمه الله: "كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غيرالصلاة" [7].
6- بعض الآثار الواردة عن السلف منها: قال إسحاق بن راهويه [8]: "صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يخرج وقتها كافر" [9]. وذكر ابن حزم أنه قد جاء ذلك عن عدد من الصحابة [10]، وقال: "ولا نعلم لهؤلاء مخالفًا من الصحابة" [11].

ثانيًا: ترك الصلاة تهاونًا وكسلاً، فيصلي وقتًا ويترك آخر:
ترك الصلاة تهاونًا وكسلاً، فيصلي وقتًا ويترك آخر من المنكرات العظيمة، ومن صفات المنافقين، قال الله عز وجل: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا} [النساء:142]، وقال الله في صفتهم: {وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ} [التوبة:54]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا» (أخرجه البخاري، في كتاب الصلاة، باب وجوب صلاة الجماعة [1/231]، رقم [618])، وإن كان تركه تكاسلاً مع اعتقاده وجوبها كما هو حال كثير من الناس اليوم، فقد اختلف العلماء فيه على أقوال ثلاثة:

القول الأول:
ذهب الإمام مالك (بداية المجتهد 2/252)، والإمام الشافعى [12]، ورواية عن الإمام أحمد [13]، إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويستتاب، فإن تاب وإلا قُتل حدًا، ويقتل بالسيف [14]. قال الإمام الشافعي رحمه الله: "يُقال لمن ترك الصلاة حتى يخرج وقتها بلا عذر: لا يصليها غيرك، فإن صليت وإلا استتبناك، فإن تبت وإلا قتلناك" [15]. ومما يُحتج لهذا القول ما يلي من الأدلة:
1- قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً} [النساء:48]. ووجه الدلالة يظهر من قول الإمام أحمد في وصيته لتلميذه (واسمه: مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مرعبل أبو الحسن الأسدي كانت وفاته سنة 228هـ، انظر: تهذيب الكمال [27/447]): "ولا يُخرج الرجل من الإسلام شيء إلا الشرك بالله العظيم أو يرد فريضة من فرائض الله عز وجل جاحدا بها فإن تركها كسلا أو تهاونا: كان في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه" (انظر: طبقات الحنابلة [1/343]).

2- قوله صلى الله عليه وسلم: «خمس صلوات كتبهنَّ الله على العباد، فمن جاء بهن ولم يضيع منهم شيئًا استخفافًا بحقهنَّ كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأتِ بهنَّ فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة» [16]، وأما قولهم أنه يُقتل حدًا إن لم يتب فقد أحتُج له بقوله تعالى: {فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة:11]، أي: لا تقتلوهم إن فعلوا ذلك، ومفهومه يُقتَلون إن لم يفعلوا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله» [17]، فقد أمر صلى الله عليه وسلم بقتالهم إلى أن يقيموا الصلاة، وقوله: «بحقها» فإن الصلاة من أعظم حقها.

القول الثاني:
وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد وهو وجه لبعض أصحاب الشافعى (البيان [2/15]).، وحجتهم ما يلي:
1- ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» .
2- القياس على كلمة التوحيد في قوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ويقيموا الصلاة...» الحديث.

القول الثالث:
وذهب الإمام أبو حنيفة (مراقي الفلاح (1/161])، إلى أن تارك الصلاة لا يَكفر، ولا يُقتل، بل يُعزر ويُحبس حتى يُصلى. جاء عند الحنفية قولهم: "وتارك الصلاة عمدًا كسلا يضرب ضربًا شديدًا حتى يسيل منه الدم، وبعده يحبس، ولا يترك هملا بل يتفقد حاله بالوعظ، والزجر، والضرب أيضا؛ حتى يصليها أو يموت بحبسه، وهذا جزاؤه الدنيوي، وأما في الآخرة إذا مات على الإسلام عاصيًا بتركها فله عذاب طويل بواد في جهنم أشدها حرًا، وأبعدها قعرًا… أعدت لتارك الصلاة" (مراقي الفلاح [1/161]) . واستُدل لهذا القول بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة»[18].
 
المناقشات والردود:
أُجيب على دليل أصحاب القول الثاني قوله صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» ، بأن المعنى أنه يستحق عقوبة الكفر وهى القتل، أو أنه محمول على المستحل ترك الصلاة، أو على أنه قد يؤول به ويوصله إلى الكفر، أو أن فعله فعل الكفار (انظر: حكم تارك الصلاة، لمحمد ناصر الدين الألباني، الناشر: دار الجلالين، الرياض، الطبعة الأولى، عام 1412هـ، ص[1112]). ونُوقش دليل القول الثالث: «لا يحل دم امرىء مسلم إلا بأحدى ثلاث...»، بأنه صلى الله عليه وسلم جعل منهم التارك لدينه، والصلاة ركن الدين الأعظم وعموده.

الخلاصة والترجيح:
من ترك الصلاة عمدًا مع إنكار وجوبها فهو كافر خارج من الملة لما تقدم من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة. وأما المسلم الذي يتركها تهاونًا وكسلاً فيصلي حينًا، ويترك حينًا آخر مع الإِيمان بوجوبها فإن الواجب نصحه بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن لم يتب وجبت مقاطعته وكراهيته وحَرُمَ حبه ومودته، فذلك مظهر الإِنكار بالقلب الوارد فى حديث تغيير المنكر، وقد حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم هجر المتخلفين عن غزوة تبوك بغير عذر وأمر أصحابه بهجرهم، على أن يكون الهجر بدافع ديني لا لغرض شخصي، والأعمال بالنيات، ولو أن المؤمنين الطائعين قاطعوا العصاة وهجروهم لكان ذلك من أكبر العوامل على مراجعة أنفسهم وتوبتهم إلى اللَّه، لضرورة حاجتهم إلى التعامل مع إخوانهم، وإذا استمر على غيه وعناده، ووصل أمره لولي الأمر فإنه يستتاب، فإن تاب بعد ذلك كله خُلي سبيله، وإن أصر على تركه لها حينها يُقتل حتى وإن أقر بوجوبها.
 
د. نايف بن جمعان الجريدان
___________________________________________________________
[1] هو بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي، يكنى بأبي عبد الله، وقيل: بأبي سهل، وقيل: بأبي الحصيب، والمشهور: أنه يُكنى بأبي عبد الله، أسلم حين مر به النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرًا هو ومن معه وكانوا نحو ثمانين بيتًا فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة فصلوا خلفه وأقام بأرض قومه ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد فشهد معه مشاهده، وشهد الحديبية وبيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان من ساكني المدينة، ثم تحول إلى البصرة، وابتنى له بها دارًا، ثم خرج منها غازيًا إلى خراسان فأقام بمرو حتى مات، ودفن بها سنة 63هـ. انظر ترجمته في الاستيعاب [1/185]، تهذيب التهذيب [1/378]، الإصابة [1/286].

[2] أخرجه الترمذي، في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة [5/13]، رقم [2621]، والنسائي في كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة [1/231]، رقم [463]، وابن ماجة في كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة [1/342]، رقم [1079]، أحمد في المسند [5/346]، رقم [22987]، وابن حبان في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب الوعيد على ترك الصلاة [4/305]، رقم [1454]، والحاكم في مستدركه، في كتاب الإيمان [1/48]، رقم [11]، وقال: صحيح ولا نعرف له علة، وصححه كذلك الألباني في صحيح الترغيب والترهيب [1/137]، رقم [564].

[3] هي أم المؤمنين، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أبوها أبو أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، واختلف في اسم أم سلمة، فقيل: رملة، وقيل: هند وهو الصواب وعليه جماعة من العلماء في اسم أم سلمة، وكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، وكانت هي وزوجها أبو سلمة أول من هاجر إلى أرض الحبشة، تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة سنة اثنتين من الهجرة بعد وقعة بدر، وتوفيت أم سلمة سنة 59هـ، وقيل سنة 60هـ. انظر ترجمتها في: الاستيعاب [4/1920]، أسد الغابة [1/1422]، الإصابة [8/150].

[4] أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صلوا ونحو ذلك [3/1480]، رقم [62]. وقوله: «فمن عرف برئ»، معناها: فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته؛ بأن يغيره بيده، أو بلسانه، فإن عجز فليكرهه بقلبه، وقوله: «ولكن من رضى وتابع»، معناه: ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع. انظر: شرح النووي، لصحيح مسلم [242-12/241].


[5] لقول عبادة بن الصامت: «دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرةٍ علينا، وألا ننازع الأمر أهله. قال: إلا أن تروا كفراًبواحاً عندكم من الله فيه برهان» أخرجه البخاري في كتاب الفتن، باب قوله صلى الله عليه وسلم: «سترون بعدي أمورًا تنكرونها»، [6/2588]، رقم [6647]، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية [3/1469]، رقم [42].

[6] عبد الله بن شقيق العقيلي، تابعي جليل، يُكنى بأبي عبد الرحمن، وقيل: بأبي محمد البصري، روى عن عمر وعن عائشة وأبي ذر و غيرهم، قال عنه ابن معين وغير واحد من أهل الجرح والتعديل: ثقة من خيار المسلمين لا يُطعن في حديثه، روى له البخاري في الأدب وأصحاب الكتب الستة، توفي سنة 108هـ. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب [5/223]، تهذيب الكمال، لأبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن المزي، تحقيق: بشار عواد معروف، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، عام 1400 هـ 1980م، 15/91، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة [1/561].

[7] أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في ترك الصلاة [5/14]، رقم [2622]، وصححه الحاكم في مستدركه على الصحيحين، في كتاب الإيمان، وقال على شرطهما أي على شرط البخاري ومسلم [1/48]، رقم [12].

[8] هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن مطر الحنظلي أبو يعقوب المروزي، المعروف بابن راهويه ولد سنة 163هـ، بنيسابور، أحد أئمة المسلمين وعلماء الدين، اجتمع له الحديث، والفقه، والحفظ، والصدق، والورع، والزهد، ورحل إلى العراق والحجاز واليمن والشام وعاد إلى خراسان فاستوطن نيسابور، إلى أن مات بها وانتشر علمه عند أهلها، وهو من شيوخ البخاري، وله مع الشافعي مناظرة في بيوت مكة، من تصانيفه: المسند، وكتاب التفسير، توفي سنة 230هـ، وعمره 77سنة، انظر ترجمته: تهذيب الكمال 2/373، تهذيب التهذيب 1/190، معجم المؤلفين، تراجم مصنفي الكتب العربية، لعمر رضا كحالة، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، عام 1414هـ 1993م، ص 339، رقم 2499.

[9] انظر: تعظيم قدر الصلاة، لأبي عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المروزي، تحقيق: د. عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، الناشر: مكتبة الدار، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، عام 1406هـ، [2/929].
 
[10] منهم عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة رضي الله عنهم.

[11] نقله عنه في الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، لأبي محمد، عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، عام 1417هـ، 1/221، وزاد من الصحابة: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبو الدرداء رضي الله عنه. قال: "ومن غير الصحابة الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، والنخعي، والحكم بن عتيبة، وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بنأبي شيبة، وزهير بن حرب وغيرهم".

[12] انظر: مختصر المزني في فروع الشافعية، لأبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المصري المزني، وضع حواشيه: محمد عبد القادر شاهين، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، عام 1419هـ 1998م، ص [53].

[13] الكافي، لموفق الدين أبي محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية بدار هجر، الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة الأولى، عام 1417 هـ 1997م، [200-202]، الفتاوى الكبرى [2/18]، الشرح الممتع [2/2534].

[14] وقد فصل ابن القيم رحمه الله في كيفية قتل تارك الصلاة، خلاصته أن الجمهور يرون قتله بالسيف ضربًا في عنقه، ونقل عن بعض الشافعية قولهم: يُضرب بالخشب إلى أن يُصلي أو يموت، وذكروا أدلة كل فريق انظرها في موسوعة الأعمال الكاملة لابن القيم الجوزية المعروف بـ(جامع الفقه)، جمعه ووثق نصوصه وخرّج أحاديثه: يسري السيد محمد، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، المنصورة، الطبعة الأولى، عام 1421هـ 2000م، [2/1215].

[15] مختصر المزني، ص [53]. وكلمة: قتلناك مكتوبة هكذا "قتلناكك كما يكفر"، ولعل هناك حذف تقديره: "كما يكفر من يترك الصلاة حتى يخرج وقتها"، والعلم عند الله.
 
[16] أخرجه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب فيمن لم يوتر، [1/450]، رقم [1420]، والنسائي في كتاب الصلاة، باب المحافظة على الصلوات الخمس، [1/230]، رقم [461]، وابن ماجة، في كتاب الصلاة، باب ماجاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها، 1/449، رقم 1401، وأحمد 5/315، رقم 22745، وابن حبان في كتاب الصلاة، باب فضل الصلوات الخمس[5/23]،رقم [1732]، والبيهقي في كتاب الصلاة، باب الفرائض الخمس [1/361]، رقم [1573]، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
[17] أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب قوله تعالى: {فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ}، [1/17]، رقم [25]، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة يؤمنوا بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وأن من فعل ذلك عصم نفسه وماله إلا بحقها ووكلت سريرته إلى الله تعالى، وقتال من منع الزكاة أو غيرها من حقوق الإسلام واهتمام الإمام بشعائر الإسلام، [1/53]، رقم [36]، من حديث ابن عمر رضي الله عنه.
 
[18] أخرجه البخاري في كتاب الديات باب قوله تعالى:{أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}، [6/2521]، رقم [6484]، ومسلم في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب ما يباح به دم المسلم، [3/1302]، رقم [26].
تابع القراءة

لغة الشيطان!

قد رفع أقوام بكلماتهم، وسقطت مدائن بأحاديث أبنائها، وأنشئت علاقات دولية بتعبيرات جادة، ونشأت حروب بخطب متغابية، تقارب أناس بتعبيرات صادقة وتفرق آخرون ببضع أحرف جافة! والكلمة للدعاة إلى الله قيمة عليا، وحساب دقيق، وانتقاء دائم، ورؤى واضحة بينة.





مع تغيرات المجتمعات وتقدمات الحياة، وفي وسط أتون الصراعات الشخصية والمصلحية والحزبية، يسقط الكثيرون في وحل الانتقاص من خصومهم، يسبونهم، يغتابونهم، يسخرون منهم، يسمونهم بالنقائص والشينات، وربما لعنوهم في بعض الأحيان..
ولعمري إن ذلك لمن الشيطان، إن كلماتهم للغة الشياطين، فمهما كان الخلاف فقد علمنا ديننا أن يكون بالعدل منطقنا، ومهما كانت صراعاتنا السياسية أو الحياتية فقد أمرنا سبحانه بالعدل في الحكم على الناس {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَ‌بُ لِلتَّقْوَىٰ} [المائدة:8]. والكلمة السيئة المنتقصة للآخرين داء عضال، والوقوع في أعراض الناس كبيرة من الكبائر، فكيف نستبيح بكلماتنا أعراض القوم؟! وكيف نستبيح غيبتهم؟! وكيف نستبيح ظلمهم؟!
إن سبب هذا الداء هو نقص التقوى، وسيطرة الهوى، واشتداد التعصب للناس والجماعات والأحزاب، ما جعلت الساب والمنتقص ينسى الفضائل ولايهمه إلا النقائص، وسببه كذلك نسيان خطر الكلمة، والاستهانة بقيمتها وقدرها لقد رفع أقوام بكلماتهم، وسقطت مدائن بأحاديث أبنائها، وأنشئت علاقات دولية بتعبيرات جادة، ونشأت حروب بخطب متغابية، تقارب أناس بتعبيرات صادقة وتفرق آخرون ببضع أحرف جافة! والكلمة للدعاة إلى الله قيمة عليا، وحساب دقيق، وانتقاء دائم، ورؤى واضحة بينة.
والكلمة للقائد فكرة، ومبدأ، والتزام، وعهد، وحسم وحزم وقرار. إنها رسالة مؤثرة في النفوس إما سلبًا أو إيجابًا فكم من الناس رفعتهم كلمة وكم من الناس أحبطتهم ووضعتهم كلمة، يقول الله سبحانه: {ضَرَ‌بَ اللَّـهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَ‌ةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْ‌عُهَا فِي السَّمَاءِ . تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَ‌بِّهَا وَيَضْرِ‌بُ اللَّـهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُ‌ونَ . وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَ‌ةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْ‌ضِ مَا لَهَا مِن قَرَ‌ارٍ‌} [إبراهيم:24-26].
لقد صورها القرآن إذًا كأنها الشجرة ذات الجذور الثابتة والراسخة في الأرض، والأغصان العالية التي تكاد تطال السحاب، لا تنال منها الرياح، ولا تعصف بها العواصف، فهي تنبت من البذور الصالحة، وتعيش في الأرض الصالحة، وتجود بخيرها في كل حين، ثم تنعم بالظلال الوارفة، وبالثمار الطيبة التي ينتفع منها الناس..
أما الكلمة الخبيثة، فهي ضارة تضر صاحبها، وتضر ناقلها، وتضر متلقيها، وتضر كل من نطق بها، وتسيء لكل سامع لها، فهي كالشجرة الخبيثة، أصلها غير ثابت، ومذاقها مر، وشكلها لا يسر الناظرين، أنها في حقيقة أمرها هزيلة ضارة.
ولم يجعل القرآن الكلمات مجرد مقولة فقط، بل بين في موضع آخر وآية أخرى أنها مرتبطة بالعمل الصالح، فيقول القرآن الكريم: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْ‌فَعُهُ} [فاطر:10]. فأخبر أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب، وأخبر أن الكلم الطيب يثمر لقائله عملًا صالحًا في كل وقت (إعلام الموقعين)، والرسول صلى الله عليه وسلم يؤكد المقالة ويوضح الفكرة ويعلي المسئولية فيقول: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي بها بالا يهوى بها في نار جهنم» (البخاري).
بل إنه ليعتبر أن على المرء ألا يقول إلا خيرًا ونفعًا وأنه لو أراد أن ينطق غير ذلك فالأولى له أن يصمت، فهو نوع واحد يجب أن يدرب المؤمن لسانه عليه من الكلمات فيقول صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» (البخاري). إن أناسا قد استهانوا بمشاعر غيرهم فراحوا يكيلون لهم جارح الكلمات في وجودهم تارة وفي غيبتهم تارة، فكان لهم في كل ساعة كليم من حديثهم وهم لا يأبهون، وآخرون أفقدوا كلامهم قيمته بمداراة باهتة، أو بمزحات فارغة، فخسروا قيمة الجد الوقور، وحاموا حول حمى الكذب يوشكوا أن يرتعوا فيه.
فيا فلاح قوم راقبوا ربهم في كل حرف، ويا ويل آخرين ارتكسوا في حمأة الاجتراء على عباد الله الساكتين إلا عن الخير!
تابع القراءة